دخلها)) (١).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((حُجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكارِه)) (٢).
والمراد بالشهوات هنا ما أُمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلاً وتركاً، كالإتيان بالعبادات على وجهها، والمحافظة عليها، واجتناب المنهيات، قولاً وفعلاً (٣).
وهذا الحديث من بديع الكلام، وفصيحه، وجوامعه التي أوتيها رسول الله ﷺ من التمثيل الحسن، ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره، والنار بارتكاب الشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب، فهَتْكُ حجاب الجنة بارتكاب المكاره، وهَتْكُ حجاب النار بارتكاب الشهوات، فأما المكاره فيدخل فيها: الاجتهاد في العبادات، والمواظبة عليها، والصبر على مشاقّها، وكظم الغيظ، والعفو، والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن الشهوات، ونحو ذلك.
وأما الشهوات التي حُفَّت وحُجبت بها النار، فالظاهر أنها الشهوات