وحديث عبد اللَّه بن عمرو: ((أن العاص بن وائل السهمي أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، وأراد ابنه عمرو أن يُعتِق عنه الخمسين الباقية، قال: حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إن أبي أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة، وإن هشاماً أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون، أفأعتق عنه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: ((إنه لو كان مسلماً فأعتقتم أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك))، (وفي رواية): ((فلو كان أقرَّ بالتوحيد فصُمت وتصدقت عنه نفعه ذلك)) (١) (٢).
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث على النحو الآتي:
الوجه الأول: أن النبي ﷺ أمر بفعل حجة الإسلام، والحجة المنذورة عن الميت، وبيّن أنها تُجزئ عنه، وهذا يدل على بقائها في ذمته، وأنها لم تسقط بالموت.
الوجه الثاني: أن النبي ﷺ بيَّن أن الحج دَيْنٌ في الذمة، وكل من عليه
دين وجب أن يُقضى عنه من تركته.
الوجه الثالث: قوله ﷺ: ((اقضوا اللَّه فاللَّه أحق بالوفاء)): إما أن يكون