إِيمانًا بِالتَّنزِيلِ، لَقَد أُنزِلَت سُورَة النُّور ﴿وَلْيَضْرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ فانقَلَبَ رِجالهنَّ إِلَيهِنَّ يَتلُونَ عَلَيهِنَّ ما أُنزِلَ فِيها، ما مِنهُنَّ امرَأَة إِلاَّ قامَت إِلَى مِرطها فَأَصبَحنَ يُصَلِّينَ الصُّبح مُعتَجِرات كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الغِربان» ويُمكِن الجَمع بَينَ الرِّوايَتَينِ بِأَنَّ نِساء الأَنصار بادَرنَ إِلَى ذَلِكَ» (١).
الدليل الثاني عشر: حديث عائشة ﵀ في حديث الإفك، قال: «فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ (٢) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي» الحديث (٣).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «قوله: (فخمرت): أي غطيت وجهي بجلبابي، أي: الثوب الذي كان عليها، وفِي رِوايَة أَبِي أُويس فاستَرجَعَ وأَعظَمَ مَكانِي، أَي حِينَ رَآنِي وحدِي، وقَد كانَ يَعرِفُنِي قَبلَ أَن يُضرَب عَلَينا الحِجاب، فَسَأَلَنِي عَن أَمرِي، فَسَتَرت وجهِي عَنهُ بِجِلبابِي، وأَخبَرته بِأَمرِي» (٤).