٣٤ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ* وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ (١).
بعدأن قدّم الخليل إبراهيم ﵇ الثناء على ربّه ﷿ بما له من الصفات العلية، والنعوت الجليلة، والأفضال الجزيلة قبل السؤال؛ لأنها أعظم الوسائل الموجبة لقبول الدعاء واستجابته، وهذا النوع هو أعلى أنواع التوسل إلى اللَّه ﷿ كما تقدم، وهو التوسل إليه تعالى بالأسماء الحسنى، أو بالصفات العُلا، سواء كانت ذاتية أو فعلية.
فبدأ بقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
قوله: ﴿حُكْمًا﴾: ((معرفة بك، وبحدودك، وأحكامك)) (٢)، ((أي علماً أعرف به الأحكام، والحلال، والحرام، وأحكم به بين الأنام)) (٣)، وقيل هب لي نبوة (٤)، و ((لا يجوز تفسير الحكم بالنبوة، لأنها حاصلة له ﵇)) (٥).
وقوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾: أي اجعلني مع الصالحين في