أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١)، وجاء من السنة ما يدل على ذلك.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢)، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)) (٤).
وهذا الحديث الجليل دلّ في منطوقه ومفهومه على خطورة الظلم، وذلك أن الظلم نوعان:
١ - ظلم العبد مع ربه ﷿ -.
٢ - وظلم العبد مع خلقه تعالى.
ولا شك أن مأكل الحرام وملبسه ومشربه والتغذي به داخل في هذه المظالم بنوعيها، والعبد مأمور باجتنابهما في كل أحواله،