قوله: ((إن رأى حسنة دفنها)): أي إذا علم مني بفعل حسنةً فعلتها.
((دفنها)): سترها، وغطّاها، وكتمها، ولم ينشرها.
قوله: ((وإذا رأى سيئة أذاعها)): أي إذا علم مني بفعل سيئة زللت بها, نشرها، وأظهرها خبراً بين الناس (١) , فهذا والعياذ باللَّه ليس بخليل ولا صديق, إنما [هو] عدوّ غشوم, ظلوم, وحاله هذه: حال المنافقين التي بيّنها اللَّه ﵎ في كتابه العزيز: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ (٢).
١٣٧ - ((اللَّهُمَّ لاَ تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (٣).
أصل هذا الدعاء المبارك, أن رجلاً من بني كنانة قال: ((صليت خلف النبي ﷺ عام الفتح, فسمعته يقول: ((اللَّهم لا تخزني يوم القيامة)).
وجاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذه الدعوات, فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: ((كان رسول اللَّه ﷺ يدعو بهذه الدعوات كلّما سلّم)): ((اللَّهم لا تخزني يوم القيامة, ولا تخزني يوم البأس, فإن من تخزه يوم البأس فقد أخزيته)) (٤).