فإن لفظ زائرات فيه زيادة علم فيؤخذ به؛ لأن ((زائرات)) يصدق بزيارة واحدة، و ((زوَّارات)) في الكثير للمبالغة، ومعلوم أن الوعيد إذا جاء معلقاً بزيارة واحدة ومعلقاً بزيارات متعددة، فإن مع المعلق بزيارة واحدة زيادة علم؛ لأنه يلحق الوعيد على من زار مرة واحدة على لفظ ((زائرات)) دون لفظ: ((زوَّارات))، ولو أخذنا بلفظ ((زوَّارات)) ألغينا دلالة ((زائرات))، وقد تكلم شيخ الإسلام ﵀ على هذه المسألة كلاماً جيداً (١) (٢).
قال شيخنا الإمام ابن باز ﵀: ((الصحيح أن زيارة النساء للقبور لا تجوز))، ثم قال: ((فالصواب أن الزيارة من النساء للقبور محرمة لا مكروهة فقط ... )) (٣)، أما حديث النبي ﷺ الذي قال فيه للمرأة التي وجدها تبكي على صبي لها فقال لها: ((اتقي الله واصبري)) (٤) حينما وجدها عند القبر فرجح شيخنا ابن باز ﵀ أن هذا لعله كان في وقت الإذن العام منه ﷺ للرجال والنساء في الزيارة؛ لأن أحاديث النهي عن الزيارة للنساء محكمة ناسخة لما قبلها)) (٥).
الأمر الرابع: الزيارة لأهل القبور أنواع على النحو الآتي:
النوع الأول: زيارة شرعية يقصد بها ما يأتي:
١ - السلام على الموتى والدعاء لهم، والترحم عليهم، فقد انقطعت أعمالهم.
٢ - تذكر الموت، والآخرة، وحصول رقة القلب ودمع العين.
٣ - إحياء سنة النبي ﷺ؛ لأنه زار القبور وأمر بزيارتها.