والأحاديث الواردة في ابتداء رفع اليدين جاءت على وجوهٍ ثلاثة:
الوجه الأول: جاء ما يدل على أنه ﷺ رفع يديه ثم كبّر، فعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبر)) (١)؛ ولحديث أبي حُميد الساعدي ﵁ يحدّث به في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ وفيه: ((كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يُحاذيَ بهما منكبيه ثم يُكبّر)) (٢).
الوجه الثاني: جاء ما يدل على أنه ﷺ كبر ثم رفع يديه، فعن أبي قلابة أنه ((رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبَّر ثم رفع يديه ... وحدَّث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا)) (٣).
الوجه الثالث: جاء ما يدل على أنه ﷺ رفع يديه مع التكبير، وانتهى منه مع انتهائه، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين كبّر حتى جعلهما حَذْوَ منكبيه)) (٤). فمن فعل صفة من هذه الصفات فقد أصاب السنة (٥).
وإن نوَّع بين هذه الصفات الثلاث، فتارة يفعل هذا، وتارة هذا، وتارة هذا، فلا بأس، وهذا يعين على الخشوع في الصلاة، والعلم عند الله تعالى.