أولاً: مفهوم التهجد، يقال: هجد الرجل إذا نام بالليل، وهجد إذا صلى بالليل. وأما المتهجّد فهو القائم إلى الصلاة من النوم (١).
ثانياً: صلاة التهجد سنة مؤكدة (٢)، ثابتة بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة، قال الله ﷿ في صفة عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣)، وقال ﷿ في صفة المتقين: ﴿كَانُوا قَلِيلا مّنَ الليل مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤) وقال تعالى في أصحاب الإيمان الكامل: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥). وقال سبحانه: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَاء الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (٦). وقال ﷾: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ (٧) ووصف الله ﷿ أهل الإيمان الكامل الذين يقومون بالليل بالعلم، ورفع مكانتهم على غيرهم، فقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الليل سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (٨)؛ ولعظم شأن صلاة الليل قال الله لنبيه ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَمّل * قُمِ الليل إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ (٩). وقال سبحانه للنبي ﷺ: ﴿وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ