وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: ((نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة، يعني والإمام يخطب)) (١).
قال الترمذي ﵀: ((وقد كَرِه قومٌ من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، ورخَّص في ذلك بعضهم، ومنهم: عبد الله بن عمر، وغيره، وبه يقول أحمد وإسحاق: لا يريان بالحبوة والإمام يخطب بأساً)) (٢).
وقال الإمام الشوكاني: ((وقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة، فقال بالكراهة قوم من أهل العلم، واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه في معناه وهي تقوّي بعضها بعضاً. وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة ... وأجابوا عن أحاديث الباب أنها كلها ضعيفة ... )) (٣).
وقال المباركفوري: ((أحاديث الباب وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضاً، ولا شك في أن الحبوة جالبة للنوم، فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة، هذا ما عندي والله تعالى أعلم)) (٤). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يقول تعليقاً على كلام المباركفوري: ((هذا هو الأقرب فتركها أحسن)) (٥). وسمعته ﵀ يقول عن حديث معاذ بن أنس ﵁: ((أحسن ما جاء في الاحتباء هذا الحديث، وفيه مقال، وله شواهد ضعيفة، فالأولى بالمؤمن أن لا يحتبي،