أننا مقيدون بالحجم الذي لا ينبغي أن يتجاوزه هذا الجانب من جوانب الحياة البشرية.
ومراعاة ذلك تستدعي عرض الموضوع، وصياغته ضمن منهج خاص يتميز بأمور:
١ - التركيز على ماله صلة قوية بموضوع بحثنا، وعرضه بما يتناسب مع مقتضى الحال حجماً وأسلوباً.
٢ - البعد -ما أمكن - على الخلافات حول المذاهب الأدبية، وتصنيف المدارس والانتماءات وتقويم المواد والشخصيات.
٣ - البعد عن الغموض الذي يكتنف الدراسات العصرية، والذي سيظهر طرف منه - رغم إرادتنا - عند الحديث عن مدارس الضياع.
وهذا وسنراعي كالعادة - التسلسل التاريخي في عرض المعالم الكبرى لعملية التحول إلى العلمانية التي بلغت ذروتها في الأدب والفن المعاصرين.
أولاً: عصر النهضة الأوروبية .. الكلاسيكية الجديدة:
يقترن مسمى عصر النهضة الأوروبية بالحركة التي نشأت في إيطاليا -المركز الحضاري الإسلامي الثاني في أوروبا- واستهدفت بعث الآداب الإغريقية القديمة التي أطلق عليها اسم الآداب الإنسانية، (١) تمييزاً لها عن كتابات رجال الكنيسة اللاهوتية!