يُحدُّون إليه النظر تعظيمًا له "، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: " أي قوم! والَلّه! لقد وفدت على الملوك؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله! إن رأيت ملِكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا) الحديث (١).
وفي نفس القصة أن عروة بن مسعود دخل على النبي ﷺ، فجعل يحدثه، ويشير بيده إليه، حتى تمس لحيته، والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ بيده السيف، فقال له: " اقبض يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبل أن لا ترجع إليك " فقبض يده عروةُ (٢).
ورُوي أن عمر عمد إلى ميزابٍ للعباس على ممر الناس، فقلعه، فقال له: " أشهد أن رسول الله ﷺ هو الذي وضعه في مكانه "، فاقسم عمر: " لتصعدنَّ على ظهري، ولتضعنه موضعه " (٣).
وعن أبي رزين قال: قيل للعباس: " أنت أكبرُ أو النبي ﷺ؟ " قال: " هو أكبر، وأنا ولدتُ قبله " (٤).
ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة، نزل على أبي أيوب، فنزل رسول الله ﷺ السفل، ونزل أبو أيوب العلو، فلما أمسى، وبات؛ جعل أبو أيوب يذكر أنه على ظهر بيت رسول الله ﷺ أسفل منه، وهو بينه وبين الوحي، فجعل أبو أيوب لا ينام يحاذر أن يتناثر عليه الغبار، ويتحرك فيؤذيه، فلما أصبح غدا إلى