أحدهما، والآخر استمع وأقر، ولم ينكر عليه.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: (كانت العرب يخدم بعضهم بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما، فاستيقظا ولم يهيئ لهما طعاما، فقال -أحدهما لصاحبه: " إن هذا ليوائم نوم بيتكم " (١) فأيقظاه، فقالا: " ائت رسولَ الله ﷺ فقل له: " إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام، وهما يستأدماَنك " (٢)، فقال: " قد ائتدما "، ففزعا، فجاءا إلى النبي ﷺ فقالا: " (يا رسول الله بعثنا إليك نستأدمك، فقلت: " قد ائتدما "، فبأي شيء ائتدمنا؟) "، قال: " بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده إِني لأرى لحمه من أنيابكما "، وفي رواية: " ثناياكما "، قالا: " فاستغفر لنا "، قال: " هو فليستغفر لكما ") (٣).
والشاهد في قوله ﷺ: " قد ائتدما "، وقوله: " من أنيابكما " مع أن القائل أحدهما، لكن الآخر سكت، وأقر، ولم ينكر عليه.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
(اعلم أن الغيبة -كما يحرم على المغتاب ذكرُها- يحرم على السامع استماعُها وإقرارها، فيجب على من سمع إنسانًا يبتديء بغيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضررًا ظاهرًا، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك