مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله كثيرًا كما أنعم علينا كثيرًا، وصلى الله على رسوله محمد الذي أرسله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى آله الذين أذهب عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرًا، وعلى جميع المؤمنين الذين أمر الله نبيه أن يبشرهم بأن لهم من الله فضلاً كبيرًا.
أما بعد.
فانطلاقاً من قول الله ﵎: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) [الأنفال:١]، ومن قوله ﷺ: " إِياكم وسُوءَ ذاتِ البين، فإِنها الحالقة " (١) تأتي هذه التذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، في وقت اختلطت فيه الأوراق، وتشعبت السبل، وهُجرت فيه الآداب الشرعية، السنن المحمدية، والأخلاق الإسلامية.
لقد رفع الله تعالى شأن حسن الخلق حين امتدح خليله محمدًا ﷺ بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم) [القلم: ٤]، ونوَّه ﷺ بقدره حين قال: " إِنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " (٢).