ولهذا فإنه لما ظهر للنبي ﷺ من بعض أصحابه ﵃: عَدُّ التسبيح بالحصى - على فرض ثبوته - دَلَّهم على هديه ﷺ من العد بالأنامل, وَأَنَّهَا وسيلة العَدِّ المشروعة لا غير, وأنها خير وأفضل على حَدِّ قول الله تعالى: ? أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ? [الفرقان/٢٤]. فإنه - والله أعلم - من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء, لأنه لا خير في مقيل أهل النار, ومستقرهم, كقول الله تعالى: ?آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ? (١). فلا وسيلة شرعية لِعَدِّ الذكر سوى الأنامل.
* * *