الصَّحَابَة الَّذين كَانُوا ملازمين النَّبِي ﵇.
وَكَذَا يُقَال فِي حق أَسبَاب النُّزُول ومواقع الْخطاب ومعاني الْغَرِيب فِي الْقُرْآن وَالسّنة، فَإِن عُلَمَاء التَّابِعين وتابعيهم والناسجين على منوالهم ﵏ لم يألوا جهداً فِي ضَبطهَا وبيانها.
وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّة المجتهدون وَالْفُقَهَاء الْأَولونَ علمونا طرائق الاستهداء وَالِاجْتِهَاد، والاستنباط والتخريج والتفريع، وَقِيَاس النظير على النظير، فهم أرشدونا إِلَى الاستهداء وَمَا أحد مِنْهُم دَعَانَا إِلَى الِاقْتِدَاء بِهِ مُطلقًا (مرحى) .
ثمَّ أننا إِذا أردنَا أَن ندقق النّظر فِي مرتبَة علم أُولَئِكَ الْمُجْتَهدين الْعِظَام لَا نجد فيهم علما وهبياً أَو كسبياً خارقا للْعَادَة، فَهَذَا الإِمَام الشَّافِعِي ﵀، وَهُوَ اغزرهم مَادَّة وَأول وَأعظم من وضع صولا لفقهه، نجده قد أسس مذْهبه على اللُّغَة فَقَط من حَيْثُ: الْمُشْتَرك والمتباين والمترادف، والحقيقة وَالْمجَاز والاستعارة وَالْكِنَايَة وَالشّرط وَالْجَزَاء، وَالِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل والمنفصل والمنقطع، والعطف الْمُرَتّب وَغير الْمُرَتّب، والفور والتراخي، والحروف ومعانيها، إِلَى قَوَاعِد أُخْرَى لَا تخرج عَن علم اللُّغَة. وَاتبع أَبَا حنيفَة فِي إِدْخَاله فِي أصُول مذْهبه بعض قَوَاعِد منطقية مثل: دلَالَة الْمُطَابقَة، والتضمن والالتزام،