Lewati ke konten

Kitab: Al-Fatawa al-Kubra · Pengarang: ابن تيمية

Baca Juz 4, halaman 14

  1. كتاب البيوع
  2. قواعد في العقود
  3. القاعدة الأولى صفة العقود

أَنْوَاعِ الْمُبَايَعَاتِ وَالْمُؤَاجَرَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، عَلِمَ ضَرُورَةً أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَلْتَزِمُونَ الصِّيغَةَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَالْآثَارُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا، إذْ الْغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلَى الْقَوَاعِدِ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَنَى مَسْجِدَهُ، وَالْمُسْلِمُونَ بَنَوْا الْمَسَاجِدَ عَلَى عَهْدِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ وَقَفْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ وَلَا مَا يُشْبِهُ هَذَا اللَّفْظَ، بَلْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ، فَعُلِّقَ الْحُكْمُ بِنَفْسِ بِنَائِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الْجَمَلَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: هُوَ لَك يَا عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ» ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ ابْنِ عُمَرَ لَفْظُ قَبُولٍ، وَكَانَ يُهْدِي وَيُهْدَى لَهُ، فَيَكُونُ قَبْضُ الْهَدِيَّةِ قَبُولَهَا، وَلَمَّا نَحَرَ الْبَدَنَاتِ قَالَ: " مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ "، مَعَ إمْكَانِ قِسْمَتِهَا فَكَانَ هَذَا إيجَابًا، وَكَانَ الِاقْتِطَاعُ هُوَ الْقَبُولُ، وَكَانَ يَسْأَلُ فَيُعْطِي، أَوْ يُعْطِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ فَيَقْبِضُ الْمُعْطَى، وَيَكُونُ الْإِعْطَاءُ هُوَ الْإِيجَابُ، وَالْأَخْذُ هُوَ الْقَبُولُ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ جِدًّا، وَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ الْآخِذِينَ بِلَفْظٍ، وَلَا يَلْتَزِمُ أَنْ يَتَلَفَّظَ لَهُمْ كَمَا فِي إعْطَائِهِ لِلْمُؤَلَّفَةِ وَلِلْعَامِلِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَجُعِلَ إظْهَارُ الصِّفَاتِ فِي الْمَبِيعِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِهَا بِاللَّفْظِ فِي مِثْلِ الْمُصَرَّاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُدَلَّسَاتِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّصَرُّفَاتِ جِنْسَانِ، عُقُودٌ وَقُبُوضٌ، كَمَا جَمَعَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَ سَمْحًا إذَا بَاعَ سَمْحًا إذَا اشْتَرَى سَمْحًا إذَا قَضَى سَمْحًا إذَا اقْتَضَى» ، وَتَقُولُ النَّاسُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْأَخْذُ وَالْعَطَاءُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْعُقُودِ إنَّمَا هُوَ الْقَبْضُ وَالِاسْتِيفَاءُ، فَإِنَّ الْمُعَاقَدَاتِ تُفِيدُ وُجُوبَ الْقَبْضِ أَوْ جَوَازَهُ بِمَنْزِلَةِ إيجَابِ الشَّارِعِ، ثُمَّ التَّقَابُضُ وَنَحْوُهُ وَفَاءٌ بِالْعُقُودِ، بِمَنْزِلَةِ فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ

. وَالْقَبْضُ يَنْقَسِمُ إلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ كَالْعَقْدِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ، فَإِذَا كَانَ الْمَرْجِعُ فِي الْقَبْضِ إلَى عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ يَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ، فَكَذَلِكَ الْعُقُودُ وَإِنْ حُرِّرَتْ عِبَارَتُهُ قُلْت أَحَدُ نَوْعَيْ التَّصَرُّفَاتِ، فَكَانَ الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى عَادَةِ النَّاسِ كَالنَّوْعِ الْآخَرِ، وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِهَذَا أَنَّ الْإِذْنَ الْعُرْفِيَّ فِي الِاسْتِبَاحَةِ، أَوْ التَّمَلُّكِ أَوْ التَّصَرُّفِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ، كَالْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْإِبَاحَةِ يَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ، وَالْعِلْمُ بِرِضَى الْمُسْتَحِقِّ يَقُومُ مَقَامَ إظْهَارِهِ التَّرَضِّي.

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 4، ص 14 (SanadKitab #9690, hlm. urut 1467)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.