Lewati ke konten

Kitab: Al-Fatawa al-Kubra · Pengarang: ابن تيمية

Baca Juz 6, halaman 65

  1. كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل
  2. الطريق الأول بطلان الحيل وأدلة التحريم
  3. الوجه الثاني عشر أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات

السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِهَذَا الْحُكْمِ أَنْ يَقْصِدَ عَدَمَ الْحُكْمِ، كَمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي كَلِمَاتِ الْكُفْرِ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٦] لِأَنَّ الْكَلَامَ الْمُتَضَمِّنَ لِمَعْنًى فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يُمْكِنُ قَبُولُهُ مَعَ دَفْعِ ذَلِكَ الْحَقِّ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْزِلَ مَعَ رَبَّهُ وَلَا يَسْتَهْزِئَ بِآيَاتِهِ، وَلَا يَتَلَاعَبَ بِحُدُودِهِ وَلَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِآيَاتِهِ» فِي الْهَازِلِينَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَهَا لَعِبًا غَيْرَ مُلْتَزِمِينَ لِحُكْمِهَا، وَحُكْمُهَا لَازِمٌ لَهُمْ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ الَّذِي هُوَ مَحْضُ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ بَذْلَهُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَلْعَبُ مَعَ الْإِنْسَانِ وَيَتَبَسَّطُ مَعَهُ، فَإِذَا تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُ الْجَادِّ؛ لِأَنَّ الْمِزَاحَ مَعَهُ جَائِزٌ.

وَحَاصِلُ الْأَمْرَيْنِ اللَّعِبِ وَالْهَزْلِ وَالْمِزَاحِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ فَيَكُونُ جِدُّ الْقَوْلِ فِي حُقُوقِهِ وَهَزْلُهُ سَوَاءً بِخِلَافِ جَانِبِ الْعِبَادِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ يُمَازِحُهُ: «مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْعَبْدَ؟ فَقَالَ: تَجِدُنِي رَخِيصًا. فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ غَالٍ» وَقَصَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالصِّيغَةُ صِيغَةُ اسْتِفْهَامٍ، فَلَا يَضُرُّ، لِأَنَّهُ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا، وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْمِزَاحِ: مَنْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَتِي، وَنَحْوَ ذَلِكَ لَكَانَ مِنْ أَقْبَحِ الْكَلَامِ، بَلْ قَدْ عَابَ اللَّهُ مَنْ جَعَلَ امْرَأَتَهُ كَأُمِّهِ. وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَضْرِبُ مَنْ يَدْعُو امْرَأَتَهُ أُخْتَهُ.

وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ ﷺ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا فِي الْمِزَاحِ، فَإِذَا كَانَ الْمِزَاحُ فِي الْبَيْعِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ جَائِزًا، وَفِي النِّكَاحِ وَمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ.

وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ: أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يُشْبِهُ الْعِبَادَاتِ فِي نَفْسِهِ بَلْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّوَافِلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عَقْدُهُ فِي الْمَسَاجِدِ - وَالْبَيْعُ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ - وَلِهَذَا اشْتَرَطَ مَنْ اشْتَرَطَ لَهُ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ مِثْلِ الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 6، ص 65 (SanadKitab #9690, hlm. urut 2541)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.