Lewati ke konten

Kitab: Al-Fatawa al-Kubra · Pengarang: ابن تيمية

Baca Juz 6, halaman 158

  1. كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل
  2. الطريق الأول بطلان الحيل وأدلة التحريم
  3. الوجه التاسع عشر استعمل الرسول رجلا على الصدقة

وَالْوِلَايَةُ حَقٌّ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ فَمَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ بِسَبَبِهَا كَانَ حَقًّا لَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمُعْطِي أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ، كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمْ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْوَاجِبِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَذَلِكَ الْعَمَلُ الَّذِي يَعْمَلُهُ السَّاعِي صَارَ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ إمَّا بِالْجُعْلِ الَّذِي يُجْعَلُ لَهُ أَوْ بِكَوْنِهِ قَدْ تَبَرَّعَ بِهِ لَهُمْ، فَكُلُّ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَالِ بِسَبَبِهِ فَهُوَ لَهُمْ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: هَذِهِ الْهَدِيَّةُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا أَنْ تَكُونَ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ لَا شَرْطًا مُقْتَرِنًا بِالْعَقْدِ وَلَا مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ.

وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا كَانَتْ دَلَالَةُ الْحَالِ تَقْتَضِي أَنَّ الْقَصْدَ بِهَا ذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ هِيَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي اعْتَبَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَ هَذَا أَصْلًا فِي اعْتِبَارِ الْمَقَاصِدِ وَدَلَالَاتِ الْحَالِ فِي الْعُقُودِ فَمَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا أَلْفًا وَبَاعَهُ ثَوْبًا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِخَمْسِمِائَةٍ عُلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْأَلْفَ إنَّمَا أُقْرِضَتْ لِأَجْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ، وَإِلَّا فَكَانَ الثَّوْبُ يُتْرَكُ فِي بَيْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ الْمُقْتَرِضُ أَكَانَ يُقْرِضُ تِلْكَ الْأَلْفَ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ بَايَعَهُ لِيَتْرُكَ الْقَرْضَ ثُمَّ يَنْظُرَ هَلْ يَبْتَاعُ ثَوْبَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَمْ لَا، فَإِذَا كَانَ هَذَا إنَّمَا زَادَ فِي الْعِوَضِ لِأَجْلِ الْقَرْضِ صَارَ ذَلِكَ الْعِوَضُ دَاخِلًا فِي بَدَلِ الْقَرْضِ فَصَارَ قَدْ اقْتَرَضَ أَلْفًا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إلَّا قِيمَةَ الثَّوْبِ هَذَا حَقِيقَةُ الْعَقْدِ وَمَقْصُودُهُ.

وَكَذَلِكَ مَنْ اقْتَرَضَ أَلْفًا وَارْتَهَنَ بِهَا عَقَارًا أَذِنَ لَهُ الْمُقْتَرِضُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ أَكْرَاهُ إيَّاهُ أَوْ سَاقَاهُ أَوْ زَارَعَهُ عَلَيْهِ بِعُشْرِ عُشْرِ عِوَضِ الْمِثْلِ فَإِنَّمَا تَبَرَّعَ لَهُ وَحَابَاهُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ لِأَجْلِ الْقَرْضِ، كَمَا أَنَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ إنَّمَا يُهْدُونَ لِلسَّاعِي لِأَجْلِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِمْ إمَّا لِيُرَاعِيَهُمْ بِبَدَلِ مَالٍ هُوَ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ أَوْ مَنْفَعَةٍ قَدْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ عَلَى أَنْ تَكُونَ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ، وَمَنْ مَلَكَ الْمُبْدَلَ مِنْهُ مَلَكَ مُبْدَلَهُ، وَالْعِبْرَةُ بِالْمُبَادَلَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا الصُّورِيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَإِمَّا لِنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ.

وَهَذَا الْكَلَامُ الْحَكِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَصْلٌ فِي كُلِّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا أَوْ أَعْطَاهُ تَبَرُّعًا لِشَخْصٍ أَوْ مُعَاوَضَةً لِشَيْءٍ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ فِي الْقَصْدِ وَالْحَقِيقَةِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هَلَّا تَرَكَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ ثُمَّ نَظَرَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَمْرُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَيُقَالُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ الرِّبَوِيَّةِ إذَا كَانَتْ خِدَاعًا مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا أَصْلٌ لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ لِجِهَةٍ لَوْلَا هِيَ لَمْ يَبْذُلْهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ تِلْكَ الْجِهَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِذَلِكَ الْبَذْلِ

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 6، ص 158 (SanadKitab #9690, hlm. urut 2634)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.