الحديث التالي لهذا الحديث مباشرة في "الإرواء"- حكم عليها بالشذوذ، معلِّلا بما يلي:
"تفرَّد عبد الرزاق بيها عن الثوري، خلافًا ليزيد بن هارون عنه، ولابن عيينة، وروح بن القاسم، عن أيوب بن موسى، فإنهم لم يذكروها كما رأيت".
ثم نقل الشيخ ﵀ عن ابن القيم ما يؤيد شذوذ هذه الزيادة لنفس العلة.
فهذا الحديث رواه أيوب بن موسى، ورواه عنه الثوري، وابن عيينة، وروح بن قاسم، فروح وابن عيينة لم يذكرا هذه الزيادة.
والثوري اختُلِفَ عليه: فرواه يزيد بن هارون عن الثوري بدون الزيادة.
ورواه عبد الرزاق بهذه الزيادة، مخالفًا للروايات السابقة، فروايته شاذة، كما هو واضح.
والآن يحقُّ لي أن أتساءل: أيهما أوضح شذوذًا: مخالفة ثلاثة من الرواة، أنهم مخالفة ثمانية من الرواة؛ بل تسعة باعتبار أن الزهري لم يذكر هذه الزيادة أيضًا في حديث عائشة ﵁؟ " انتهى كلام المستدرك.
* قلت:
مهلاً مهلاً، لا تعجل بنقد الكبار، وصدق شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ حيث قال: "من ضيَّع الأصول حرم الوصول".
فكيف تكون الزيادة شاذَّة وهي في "صحيح مسلم"؟!
قال الإمام مسلم ﵀: "حدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بن رُمْحٍ جميعًا، عن اللَّيْثِ بن سَعْدٍ، قال قُتَيْبَة: حدثنا لَيْثٌ، عن أبي الزُّبَير، عن جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قال: أَقْبَلْنَا مُهلِّينَ مع رسول اللَّهِ ﷺ بِحَجّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَقتْ عَائِشَةُ ﵁ بِعُمْرةٍ، حتى إذا كنا بِسَرِفَ عَرَكَتْ، حتى إذا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصفَا والمَروَة، فَأمَرَنَا رسول اللهِ ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا من لم يكن معه هَدْيٌ، قال: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قال: