﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] " (١)، وهو إسناد مقارب.
وبعض هذه الطرق مما يغلب على القلب أن الحديث له أصل، وهو محفوظ، فإن المحدِّثَ إذا كان إنما يُخَافُ عليه من سوء حفظه، لا من جهة التهمة بالكذب، فإذا عضده محدث آخر، أو محدثان من جنسه؛ قويت روايته، حتى يكاد أحيانًا يعلم أنه قد حفظ ذلك الحديث، لا سيما إذا جاء به محدث آخر عن صحابي آخر، فإن تطرق سوء الحفظ في مثل ذلك إلى جماعة؛ بعيد لا يلتفت إليه، إلا أن يعارض حديثهم ما هو أصح منه.
وقد روى أصحاب التفسير عن ابن عباس ﵂ قال: "خرج نفر من أصحاب رسول الله ﷺ في سفر -وذلك قبل تحويل القبلة إلى الكعبة- فأصابهم الضباب، وحضرت الصلاة فتحروا القبلة، وصلوا، فمنهم من صلى قِبَلَ المشرق، ومنهم من صلى قِبَلَ المغرب، فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا، فلما قدموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزلت هذه الآية" (٢).
فهذا وإن لم يكن مما يُحْتَجُّ به منفردًا؛ فإنه يشد تلك الروايات ويقويها، وقد استدل أحمد بهذه الآية، وتأولها على ذلك، قال: إذا تحرى القبلة ثم صلى، فعلم بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة مضت، فتأول بعض قول أصحاب رسول الله ﷺ (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ).
وقال في موضع آخر في الرجل يصلي لغير القبلة: لا يعيد، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) وهذا دليل على أن الصحابة تأولوها على حال التحري، كما ذكرنا، ويشبه والله أعلم: أن النبي ﷺ لم يكن معهم تلك الليلة، وإنما كان قد