ورواه من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس، قال عبد الْعَزِيزِ: "وَسَأَلَ رَجُل أَنَسًا عن الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوع أو عِنْدَ فَرَاغ من الْقِرَاءَةِ؟ قال: لا؛ بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ من الْقِرَاءَةِ" (١).
ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا يَزِيدُ بن هَارُونَ عن هِشَامٍ الدَّسْتوَائِيِّ، عن حَمَّادٍ، عن إبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ: "أن ابن مَسْعُودٍ وَأَصْحَابَ النبي ﷺ كَانُوا يَقْنُتُونَ في الْوتْرِ قبل الرُّكُوعِ" (٢).
وقال الحافظ في "الدراية": "إسناده حسن".
* قلت: هو على شرط مسلم.
قال الطحاوي: حدثنا أبو أمية، حدثنا معلى بن منصور الرازي، أخبرنا عطاء بن مسلم، حدثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس قال: "بت عند خالتي ميمونة، فرأيت رسول الله ﷺ صلى ثمان ركعات، ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى: بفاتحة الكتاب، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية: بفاتحة الكتاب و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: بفاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قنت، ودعا، ثم ركع".
فقال قائل: فهل يثبت سماع حبيب بن أبي ثابت من ابن عباس؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن سماعه منه ومن عبد الله بن عمر ثابت، وقد روي فيما سمعه منه ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو داود، أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت: أنه سمع ابن عباس، وسأله رجل فقال: إني رجل من أهل السواد أتقبل بالقرية، لا أريد أن أظلم إنما أريد أن أدرأ عن نفسي الظلم، ثم قرأ هذه الآية: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) إلى قوله (وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة: ٢٩]. ثم قال: ينزع الصغار