الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥].
فطاعة الوالدين الكافرين والبر بهما واجب في غير معصية، وقد روى البخاري عن ابن عُمَرَ ﵁ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جاء ابْنُهُ إلى النبي ﷺ فقال: "يا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ اُكَفِّنْهُ فيه، وَصَلِّ عليه وَاسْتَغْفِرْ له، فَأَعْطَاهُ النبي ﷺ قَمِيصَهُ فقال: آذِنِّي أُصلِّي عليه، فَآذَنَهُ فلما أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عليه جَذَبَهُ عُمَرُ ﵁ فقال: أَلَيْسَ الله نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ على الْمُنَافِقِينَ؟ فقال: أنا بين خيَرَتَيْن، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَصَلَّى عليه، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ " (١).
وقد روى سعيد بن منصور عن ابن عباس ما يدل على ما تقدم:
حدثنا سعيد قال: نا سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغسله وكفنه، وحنطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤] قال: لما مات على كفره تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه (٢).