* وقال ﷾: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩ - ١١١].
* وقال جلَّ وعلا عن رسوله نوحٍ وقومه: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود: ٣٨ - ٣٩].
* وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩].
ففي هذه الآياتِ المُحكماتِ والبراهينِ البيناتِ دِلالةٌ ظاهرة وحُجَجٌ قاهرةٌ على أن الاستهزاءَ بالمرسلين والمؤمنين من صفاتِ الكفارِ والمنافقين والمشركين، ومِن عدِائِهِمُ السافِر وكُفرِهِمُ الظاهر.
ولقد تَخَلَّقَ بعضُ القائمين على صُحفِ القاهرة في هذا العصر بأخلاقِهم، وساروا سِيرَتَهم، ونَهَجوا نَهْجَهم، فلهم حُكمُهم في الدنيا والآخرة، وقد ثَبَت عن المصطفى ﷺ أنه قال: "مَن تَشبَّه بقومٍ فهو منهم"، فليس مِن شكٍّ عند كلِّ مَن له أدنى مُسْكَةٍ من عِلمٍ وهُدًى أنَّ مَن شَبَّه الرسولَ ﷺ بشيءٍ من الحيواناتِ الحقيرةِ، قد تَنَقَّصه واحتَقَره، ومَن فَعل ذلك أو رَضِيَه من حاكمٍ أو صَحَفِيٍّ -أو غيرهما-، فهو كافرٌ مُلحِدٌ حلالُ