فما معنى هذه الطنطنةِ بأن كثيرين من بَنِي أسدٍ كانوا نصارى؟.
إنَّ الروايات لا تَذكرُ لنا منهم سوى اثنينِ، هما ورقة، وابن عمِّه عثمانُ بن الحُويرث، الذي ذَهَب إلى قيصر، واقتَرح عليه أن يُولِّيَه مكةَ، ففعل، فلما عاد ودعا قومَه إلى النصرانية هَبُّوا في وجهِه على بَكرةِ أبيهم، وطَرَدوه شرَّ طَرْدة، مما يدلُّ على أن هذه الديانةَ لم يكن لها أيُّ أتباعٍ تقريبًا في مكة.
° ويَدَّعي الكتابُ أن خديجةَ ﵂ كانت نصرانية، ولم ترضَ أن يتزوَّج عليها النبيُّ ﷺ، وتخيَّل حِوارًا بين خديجةَ ﵂ والرسولِ الأكرمِ ﷺ تقول فيه: "إنَّ ثقافتَنَا الدينيةَ تَحظُره حَظْرًا باتًّا، وماذا يقول بَحِيرَا وورقةُ وعَدَّاس، وناضحٌ ومَيسرة عنِّي؟ " سيقولون: إن ملفِّقَ هذا الكلامِ مُبشِّرٌ رَقيع، وسيقولون: إن لجدِّ خديجةَ وأبيها وأعمامِها -نوفل وحبيب والمطلب- وأخيها العوَّامِ أكثرَ من زوجة، بل إن أخاها العوَّامَ قد خَلَف أباه على إحدى زوجاته.
وإذا كانت خديجةُ هي التي صَنعت من محمد نبيًّا، فما العملُ إذا قلنا له: إنَّ عددًا من إخوةِ خديجةَ قد تأخَّروا في الإيمانِ بنبوَّةِ محمدٍ وحاربوه، بل إن بعضَهم مات وهو كافرٌ به؟ ومع هذا لم نَسمع أيًّا منهم يَرفعُ في وجهه ﷺ هذا السلاحَ؟ لماذا لم يُعايِرْه أحدٌ منهم بأن أختَهم هي التي صَنْفَرَتْه وقَلْوَظَته؟.
* مقتطفات من الكتاب:
° "إن مرجعيَّته دينيةٌ ذاتُ مَقامٍ محمود، ورُتبةٍ عالية، ودرجةٍ رفيعة