﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ (¬١) حتى بلغ ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ١٩ - ٢٣]، قال قَتادة: لَمَّا أَلقَى الشيطان ما ألقى، قال المشركون: قد ذَكر اللهُ آلهتَهم بخيرٍ، ففَرِحوا بذلك، فذَكَر قوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣] ".
° أخرجه ابنُ جرير (١٧/ ١٢٢) من طريقين عن مَعْمَرٍ عنه، وهو صحيحٌ إلى قَتادة، ولكنَّه مرسَلٌ أو مُعضَل.
وقد رواه ابنُ أبي حاتم كما في "الدر" بلفظٍ أتمَّ منه وهو: "قال: بينما رسولُ الله ﷺ يُصلِّي عند المَقام، نَعِسَ، فألقى الشيطان على لسانِه كلمةً فتكلَّم بها، وتَعلَّق بها المشركون عليه، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]، فألقى الشيطانُ على لسانِه ولَغَى: "وإن شفاعتَهُنَّ لتُرتَجى، وإنها لَمَعَ الغرانيقِ العلى"، فحَفظِها المشركون، وأخبَرَهم الشيطانُ أن نبيَّ الله ﷺ قد قرأها، فذَلَّت بها ألسنتُهم، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الآية [الحج: ٥٢]، فدَحَر الله الشيطانَ، ولَقَّنَ نبيَّه حُجَّتَه".
٦ - عن عُروةَ -يعني ابن الزبير- في تسميةِ الذين خَرجوا إلى أرضِ الحبشة المرةَ الأولى (قلت: وفيه) "فقال المشركون: لو كان هذا الرجلُ يَذكُرُ آلهتَنا بخيرٍ، أقَرْرناه وأصحابَه، فإنه لا يَذكرُ أحدًا ممن خالَفَ دِينَه من اليهودِ والنصارى بمِثلِ الذي يَذكُرُ به آلهتَنا من الشَّتْمِ والشر، فلمَّا أنزل الله