أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأنك رسول الله، فأجلَسَه الرسولُ ﷺ وأَمَر له بلَحم جَزورٍ"، ومِن هنا استنبط مِستر "مرجليوث" أنه يَجب على كلِّ مسلم أن يأكلَ لَحم الجَزور وأنَّ هذا من العوائدِ الإسلامية التي يَنهدم الدين بانهدامها، فلمَّا فَرَغ قلت له: إنْ صَح وجود هذا الحديثِ في "البخاريِّ" فالذي يَفهمُه المسلم الذي يَفقَه اللغةَ العربيةَ منه أحدَ أمرين:
فإمَّا أن يكون الرسول ﷺ أراد يُقدِّم لذلك اليهوديِّ شيئًا من الطعام؛ لأنه ضَيفُه في بيته.
وإمَّا أنه أراد أن يَمتحنَ إيمانَ اليهوديِّ بإطعامه شيئًا ممَّا حَرَّمه اللهُ على بني إسرائيلَ في التوارة من أجزاءِ اللحم.
ثم تَلَوث الأدلةَ المفيدةَ لذلك، فبُهت الأستاذ، ولكنْ لم تَجْسَر قُوَّةُ المكابَرة وشِدُّة العنادِ التي فطر عليها الأوربيون -ولا سيَّما المستشرقون منهم- على أن تحوله عن رأيه، وبمثل كلام هذا الأستاذِ يَقتدي واضِعوا الكتبِ التاريخيةِ القانونية، وعن مِثلِه يَنقل أمثالُ مستر "سكوت" آدابَ الإسلام ودقائقَ أسراره.
° يقول "بفانموللر" المستشرقُ الألماني: "ويَرى "مرجليوث" في محمدٍ دَجَّالاً ماكرًا معدومَ الضمير، وسياسيًّا يَخدعُ الآخَرين بشعوذاته، وبذلك يَسُدُّ "مرجليوث" على نفسِه الطريقَ لفَهم أخلاقِ محمدٍ وتطوُّره" (¬١).
فيا لَه من إسفافٍ وتطاولٍ وافتراءٍ وكذبٍ على سيِّد البشر ﷺ!.
وتَتَبَّعَ "مرجليوث" بشَغَفٍ ظاهرة الوحي لدى محمدٍ ﷺ، ويقارنُها بأقوالِ المذهبِ الرُّوحيِّ الحديث وبالمذهبِ المورموني (Mormonism) (¬٢) .