تَفْعَلُونَ (٩١) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ .. ﴾ [النحل: ٩١، ٩٢].
وفي السورة نفسها: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤].
هذه مجردُ أمثلةٍ من الطبيعة العامةِ القرآن، إن الجزءَ الأكبرَ منه -إلى حدٍّ كبير- قد صِيغ لتحقيقِ أغراضٍ خاصةٍ ليكونَ ذريعةً قلَّما تَفشلُ إذا تَعذَّرَت الذرائعُ الأخرى، فجبريلُ يَنزلُ بوحيٍ جديد -دائمًا- مطابقٍ للغرض (¬١) المطلوبِ تحقيقُه، إنْ شَرعَ النبيُّ في مشروعٍ جديد، وإن واجَهَ اعتراضاتٍ جديدةً، وإن كانت هناك صعوباتٌ يجبُ حَلُّها أو تجاوُزُها، وإنْ نَشَبَ نزاعٌ بين أتباعه .. لذا فإننا نجدُ -كنتيجةٍ حتميةِ لهذا- اختلافاتٍ وتناقضاتٍ في هذا الكتاب (يقصد القرآن الكريم) يصعبُ إنكارها، ومفسِّرو القرآن والمسلمون عامةً يعرفون هذه الحقيقةَ، لكنهم يُبرِّرون ذلك بقولهم: إذا ناقَضَ الوحيُ اللاحقُ الوحيَ السابقَ، فإن الوحيَ اللاحقَ نَسَخ -أو ألغى- الوحيَ السابقَ، وهناك أكثرُ من مئةِ وخمسين آيةً ينطبقُ عليها هذا (حكم الناسخ والمنسوِخ)، بل إنَّ الدَّعِيَّ نفسَه (يقصد محمدًا ﷺ) يؤكِّدُ هذا، ففي القرآن: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ