بهذا الطلبِ على أنْ يَصْحَبَه شيءٌ من إصلاح تلك الصورة السيئة التي وَصلت للقارئ الدانمركي بأنْ يَسمَحوا لنا بإخراج بعضِ الصور المُشرِقةِ التي تُسلِّطُ الضوءَ على جوانب مشرقةٍ من حياةِ النبي ﷺ، وأن يكون منهم ضمانةٌ بعدم تكرارِ مِثل هذا الفعل، ولكنْ للأسف الاعتذارُ عن ذلك يُعدُّ عندهم بمثابةِ الرِّدَّة عندنا. فاللهُ المستعان.
البيان: ما دَورُ الحُكَّام -العلماء- رجال الأعمال -الشعوب- الهيئات، تجاه تلك الحملةِ الشرسةِ على رسول الله ﷺ؟ وهي ترى أن موقفَ المسلمين كان مناسبًا؟.
- إن حقَّ الرسولِ الكريم ﷺ كبيرٌ جدًّا، ولِئن كان يجبُ على المسلم الذبُّ عن أخيهِ المسلم ونُصرتُه، ولا يجوزُ له أن يُسلِمَه، ولا أن يَخذُلَه؛ فما بالُكم بحقِّ المصطفى ﷺ؟ وإننا نُهيبُ بعالَمنا الإسلاميِّ كلِّه أن يتحركَ حركةَ تُناسبُ الحَدَثَ من جهةِ شناعةِ الفَعلةِ، ومِن جهةِ حُرمةِ النبيِّ الكريم ﷺ وضرورةِ نصرتِهِ، ولقد طالَبْنا من أولِ أيام تلك المِحنةِ أن يُناضِلَ كلٌّ بحَسَبه؛ فما يُطلبُ من الحُكَّام يَعجِزُ عنه العامة، وما يُطلَبُ من العلماءِ ويُتوقَّعُ منهم لا يُجيدُه دَهماءُ الناس، وما ننتظرُ من أهل الدثور لا يُحسِنُه مَن قُدِرَ عليه رِزقُه؛ وهكذا أقولُ للجميع: كلٌّ منكم أدرى بنفسه وقُدرته، فلا يتوانَ أحدٌ عن هذه النصرةِ الواجبة: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤]، واللهُ ﷿ لا يُكلِّفُ نفسًا إلاَّ وسعها، فاستعينَوَا باللهِ ولا تَعجِزوا، واعلَموا أنكم إنْ ساهمتم فأنتم في معركةِ معلومةِ العواقب، فاتقوا اللهَ في رسوله علَّكم تنالون بذلك شفاعتَه يوم القيامة.
وإنني أقولها بصراحةٍ: على قَدْرِ ما كنتُ حزينًا أولَ أيامٍ الأزمة؛ لأننا