* دَرْءُ تعارُضِ العقل مع الوحي والنقل:
ما عَظَّم العقلَ دينٌ ما عظَمه الإسلامُ، و"يكفيك من العقل أن يعرِّفك صدقَ الرسول ﷺ ومعاني كلامه، ثم يُخَلِّي بينك وبينه"، و"العقلُ سلطانٌ وَلَّى الرسولَ، ثم عَزَل نفسه" (¬١).
والعقلُ كالدابةِ توصِّلك إلى بابِ المَلِك، ثم تدخل عليه بعدَ ذلك بالتسليم المطلق.
والعقولُ لا تَسْتَقِلُّ بمفردها بمعرفةِ حقائقِ الإيمانِ وتفصيلِه أو الشرائعِ دونَ الرسل.
* فعقلُ رسولِ الله ﷺ أكمل عقولِ أهل الأرضِ على الإطلاق، فلو وُزِن عقلُه بعقولهم لَرَجَحَها، وقد أَخبر اللهُ أنه قَبْل الوحي لم يكن يَدري الإيمانَ كما لم يكن يَدري الكتاب، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
* وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٦ - ٨]، وتفسير هذه الآية بالآية التي في آخر سورة الشورى [الشورى: ٥٢].
* وإذا كان أعقلُ الخَلقِ على الإطلاق، إنما حَصَل له الهدى بالوحي كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا