° قال ابنُ كثير -رحمه الله تعالى-: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾، أي: سنُظهِرُ لهم دلالاتِنا وحُجَجَنا على كونِ القرآن حقًّا منزَّلاً من عند الله ﷿ على رسولِه ﷺ بدلائلَ خارجيةٍ ﴿فِي الآفَاقِ﴾ من الفتوحاتِ وظهورِ الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان" (¬١).
° وقد تواتر من العلاماتِ والدلالاتِ على مَدارِ التاريخ ما يُبيِّنُ أنَّ ما أخبَرَ اللهُ -تعالى- به في هذه القضيةِ هو الحق؛ فهناك الحمْلاتُ الصليبيةُ التي استمرَّت قرنَين من الزمان، حاول فيها أهلُ الكتاب النَّيلَ من الإسلام؛ لكنها -بفضل الله- اندَحَرت بعد طُولِ مواجهات، ثم جاءت فترةُ الاحتلالِ العسكريَّ تحت مسمَّى "الاستعمار"، والتي ظَلَّت ما يَقرُبُ من قرنَينِ من الزمان، ولم تتوقفْ في تلك الفترة الحَمْلاتُ التنصيريةُ على المسلمين، حتى إن جَهْدَهم في تنصيرِ المسلمين وإخراجِهم من دينِهم أكبرُ من جَهدِهم في دعوةِ الوثنيين إلى دينهم، ومع دخولِ التقنيات الحديثةِ في وسائل الاتصالِ لم تنقطعْ حَملاتُهم من خلالِ الطعنِ في الإسلام وفي رسولِ الله ﷺ فها هي القنواتُ التنصيريةُ الموجَّهةُ إلى المُستمع المسلم، ثم ها هي عملياتُ الغزوِ والاحتلالِ لبلادِ المسلمين، التي لم يَخْجَلْ مَن يقومُ بها بتسميتها باسمِها الصريح وهو "الحرب الصليبية" -وإن كان هناك مِن بنِي جِلْدَتِنا مَن يحاولُ أن يُخرجَ تلك الألفاظَ عن ظاهرها-، ثم ها هي الحملاتُ الإعلاميةُ للقَدحِ في رسولِ الله ﷺ وما خَبَرُ الصورِ القبيحةِ التي رسمتها الصحيفةُ الدانماركيةُ لرسولِ الله ﷺ خيرِ الورى، ثم تَبِعَتْها فيه كثيرٌ من صُحف