المُذِلُّ الذي أعدَّه اللهُ لهم" (¬١).
* الجزاء من جنس العمل: جَحَدوا رحمة الله للعالين، وآذَوه ﷺ، فطردهم الله من رحمته:
* قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
أرسله الله رحمةً للعالمين، مَن آمن به، ومَن لم يؤمنْ به، والبشرية كلُّها قد تأثَّرت بالمنهج الذي جاء به -سابقًا لها- طائعةً أو كارهةً، شاعرةً أو غيرَ شاعرة؛ وما تزالُ ظِلالُ هذه الرحمةِ وارفةً، لمن يريدُ أن يستظلَّ بها، ويستروحَ فيها نسائمَ السماء الرخيَّة، في هجير الأرض الُمحرِق .. إن البشرية اليومَ لفي أشدِّ الحاجة إلى حسَّ هذه الرحمةِ ونداها، وهي قلقةٌ حائرة، شاردةٌ في متاهات المادية، وجحيم الحروب، وجفافِ الأرواح والقلوبِ.
• قال رسول الله ﷺ: "إنما أنا رحمةٌ مهداةٌ" (¬٢).
آية نَفسٍ حانيةٍ نفسُ رسول الله ﷺ!، كانت الرحمة مُهجتَه .. تنتشر الرحمة لديه ﷺ حتى يغطَّي دفؤها كلَّ مقرورٍ، وحتى تشملَ الأحياءَ جميعًا من إنسانِ وحيوان .. ويدورُ قلبُه الكبير مع دواعي الرحمة حيث تدور، والرحمةُ عنده ليست نافلةً من نوافل البِر، بل واجبًا من واجبات الرشد،