في غاية الأهمية .. وهي أن الإسلامَ ليس بحاجةٍ إلى شهادةِ غيره من أهل المِلَل الأخرى، ذلك لأن "الإسلام يعلُو ولا يُعلَى" -كما قال الحبيبُ المصطفى ﷺ (¬١) -، وإنما أوردنا شهادتَهم من باب ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ منْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦]، وليكون كلامُهم حجَّةً على أنفسهم أولاً، ثم حجةً على بَنِي قومهم ثانيًا عند الله ﵎ غدًا .. وقد كفانا الله سبحانه بإسلامنا العظيم عن شهادة أيِّ مِلَّةٍ ونَهجٍ آخرَ.
* قال سبحانه ممتنًّا على عباده: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
ونحن -بحمد الله- نكتفي ونرضَى بما رَضِيَ لنا به ربُّنا العظيمُ ﷻ، ولو فَرَضْنا أن الكلماتِ القادمةَ في مدح الإسلام ونبيه ﷺ لَم تصدُرْ من هؤلاء، فإن نبينا ﷺ لن يَنقُصَ قَدْرُه، ولن يَنْزِلُ -قِيْدَ شَعْرةٍ - من سُمُوِّه .. وسيظل دينُه -رغمَ أنفِ الدنيا كلِّها- هو الدينَ الحقَّ المصانَ من التبديل والتحريف .. وسيظل مُحمَّدٌ ﷺ شاء المتكبِّرون أم أبَوْا- خاتَمَ الأنبياء والمرسلين، والمبعوثَ بالحق من عند رب العالَمين، وشريعته الغراءُ ناسخةً لِجميع الشرائع من قبله .. ومَن زكَّاه اللهُ ﷿ لا يَحتاجُ لتزكيةِ مَن فوقَ التراب .. وكيف وهو الشاهدُ على الأمم والرسل يومَ القيامة!!.
فذِكرُنا لكلام هؤلاء إذن ليس احتجاجًا به، ولا تعظيمًا له، وإنَّما هو زيادة في الحُجةِ والبيان .. على أن مَدح هؤلاء له ﷺ مدحٌ ناقص .. إذ لا