فإذا كان مَن يُوَادُّ المحادَّ ليس بمؤمنٍ، فكيف بالمحادِّ نفسه؟!! فالمحادُّ كافرٌ حلالُ الدم.
* وأيضًا، فقد قال ﷾: ﴿وَلَوْلا أَن كتَبَ اللهُ عَلَيْهِم الْجَلاءَ لَعَذَّبَهمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣) ذَلِكَ بِاَنَّهمْ شَاقوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاق اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٣ - ٤].
فجَعَل سببَ استحقاقِهم العذابَ في الدنيا ولعذابِ النارِ في الآخرة هو مُشَاقَّةَ اللهِ ورسوله، والمؤذِي لرسولِ الله ﷺ مُشَاقٌّ لله ورسوله، والعذابُ هنا هو الإهلاكُ بعذابٍ من عنده، أو بأيدينا، وإلا فقد أصابهم ما دون ذلك من ذَهَابِ الأموالِ وفِراقِ الأوطان.
* وقال سبحانه: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سألْقِي فِي قلُوبِ الَذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبوا فَوْاقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان (١٢) ذَلِكَ بِأنَّهمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١٢ - ١٣].
فجَعَل إلقاءَ الرُّعبِ في قلوبِهم والأمرَ بقتلِهم لأجل مشاقَّتِهم لله ورسوله، فكلُّ مَنْ شاقَّ الله ورسولَه يستوجبُ ذلك، والمؤذِي للنبيِّ مشاقٌّ للهِ ورسولِه، فيستحقُّ ذلك.
وقولهم: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١].
° قال مجاهد: ﴿هوَ أُذُنٌ﴾: "يقولون: سنقول ما شئْنَا، ثم نَحلفُ له فيصدقنا" (¬١).
° وقال الوالبي (¬٢) عن ابن عباس:"يعني أنه يَسمعُ من كلِّ أحدٍ" (¬٣).