وتؤذيه، فلما كان ليلةٌ من الليالي خَنَقَهَا فماتت، فلمَّا أصبح ذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ، فَنَشَدَ الناسَ في أمرها، فقام الأعمى، فذَكَر له أمرها، فأبطَلَ رسولُ الله ﷺ دَمَها (¬١).
وهذا الحديث نَصٌّ في جواز قتلِها لأجل شَتمِ النبيِّ ﷺ، ودليلٌ على قَتلِ الرجلِ الذِّمّيِّ وقتلِ المسلمِ والمسلمةِ إذا سبَّا بطريق الأَوْلى؛ لأن هذه المرأة كانت مُوَادِعةً مُهَادِنة؛ لأن النبيَّ ﷺ -لَمَّا قَدِمَ المدينةَ وَادعَ جميعَ اليهود الذين كانوا بها مُوَادَعةً مطلقةً، ولم يَضرِبْ عليهم جِزْيَةً، وهذا مشهورٌ عند أهلِ العلم -بمنزِلةِ المتواتر بينهم-، حتى قال الشافعي: "لم أعلَمْ مخالفًا من أهل العلم بالسَّيَرِ أن رسولَ الله ﷺ لمَّا نَزَل المدينة وادعَ يهودَ كافةً على غيرِ جزية" (¬٢).
الحديث الثاني: عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباسٍ ﵄: "أن أعْمى كانت له أمُّ ولدٍ تَشْتُم النبي ﷺ وتَقَعُ فيه، فَينْهَاها فلا تَنْتَهِي، ويزجُرُها فلا تنزجر، فلما كان ذات ليلةٍ جَعَلَتْ تقعُ في النبي ﷺ وتشتُمه؛ فأخَذَ المِغْول (¬٣) فوضَعَه في بطنها واتَّكَأَ عليها فقتلها، فلما أصبَحَ ذُكِرَ ذلك للنبي