بِنَذْرِكَ؟ " فقال: يا رسولَ الله، وضَعْتُ يدي على قائم السيف أنتظرُ متى تومئُ فأقتلَه، فقال النبي ﷺ: "الإيماءُ خيانة، ليس لنبيٍّ أن يُومئ" (¬١).
• وقال محمدُ بنُ إسحاقَ في روايةِ ابن بُكير عنه: قال أبو عُبيدة بن محمدِ بنِ عمَّار بن ياسر وعبدُ الله بن أبي بكرِ بن حَزْم: إن رسولِ الله ﷺ -حين دَخل مكة، وفَرَّقَ جيوشَه- أمرهم أن لا يقتلوا أحدًا إلاَّ مَن قاتلهم، إلاَّ نفرًا قد سمَّاهم رسولُ الله ﷺ، وقال: "اقْتُلُوْهُمْ وَإنْ وَجَدْتُموهُمْ تَحْتَ أَسْتَارِ الكعْبَةِ"، عبدُ الله بنُ خَطَل، وعبدُ الله بنُ سعدِ بنِ أبي سَرح، وإنما أَمَر بابنِ أبي سرحٍ، لأنَّه كان قد أسلم، فكان يكتبُ لرسولِ الله ﷺ الوحيَ، فرجع مشركًا، ولَحِق بمكة، فكان يقولُ لهم: إني لأصرِّفه كيف شئتُ، إنه لَيأمرُني أن أكتبَ له الشيءَ فأقول له: أو كذا أو كذا؟ فيقول: نعم، وذلك أن رسولَ الله ﷺ -كان يقول "عليمٌ حكيم"، فيقول: أو أكتب عزيز حكيم؟ فيقول له رسول الله ﷺ: "نعم كلاهما سواء" (¬٢).
° قال ابنُ إسحاق: حدثني شُرَحْبيلُ بن سعدٍ أن فيه نزلت: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٣].
فلما دخل رسولُ الله ﷺ مكة فَرَّ إلى عثمانَ بن عفان -وكان أخاه من الرضاعة-، فغيَّبه عنده حتى اطمأن أهلُ مكة، فأتى به رسولَ الله ﷺ، فاستَأْمَن له، فصَمَت رسولُ الله ﷺ طويلاً وهو واقفٌ عليه، ثم قال: