وحديث القينتين مما اتَّفق عليه علماءُ السير، واستفاض نَقلُه استفاضةً يُستغنى بها عن روايةِ الواحد، وحديثُ مولاة بني هاشم ذكره عامةُ أهلِ المغازي ومَن له مَزِيد خبرةٍ واطلاع، وبعضُهم لم يذكره.
فوجه الدلالة: أنَّ تَعمُّدَ قَتلِ المرأةِ لمجرَّد الكفرِ الأصليِّ لا يجوزُ بالإجماع، وقد استفاضت بذلك السنةُ عن رسول الله ﷺ.
إذا تقرر هذا، فنقول: هؤلاء النسوةُ كنَّ معصوماتٍ بالأنوثة، ثم إن النبي ﷺ أَمَر بقَتْلِهِنَّ لمجردِ كونهن كنَّ يَهجِينَه وهن في دار حرب، فعُلم أنَّ مَن هجاه وسبَّه جازَ قتلُه بكلِّ حال.
الحديث العاشر: ما استدلَّ به بعضُهم من قصة ابن خطل ففي "الصحيحين" من حديث الزهري عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المِغْفَر (¬١)، فلما نَزَعه جاءه رجل فقال: ابنُ خطل متعلِّقٌ بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه" (¬٢).