من أول يومٍ ينفردُ هذا الكافرُ بالكيدِ للرسول ﷺ وتتبُّع خَطْوِه، والردِّ على مقالته، فأفرد اللهُ ذِكرَه، وشَهَره بكنيته دون بقيةِ صناديد الكفر من قريش.
ولما قال للرسول ﷺ: "تبًّا لك"، وقام ينفض يديه، فتنزل السورة تردُّ على هذه الحربِ المعلَنةِ من أبي لهب وامرأته، وتَولَّى اللهُ سبحانه عن رسولِ الله ﷺ أمرَ المعركة.
قال: "تبًّا لك"، فكان الجزاء: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾، دعاء بدعاء، ولفظٌ بلفظ.
نَفَض يديه، فجاء ذِكرُ اليدين: ﴿تَبَّتْ يَدَا﴾، واحدةً بواحدة، يداك أَوْكَتَا، وفُوك نَفَخ -أبا لهب-.
سائرَ اليوم، سائرَ الدهر، وأنت بعدُ في دار الدنيا ﴿وَتَبّ﴾.
° " ولم يُقيِّضِ اللهُ له ولا لامرأته أن يُؤمِنا، ولا لواحدٍ منهما، لا ظاهرًا ولا باطنًا، ولا سرًّا ولا مُعلَنًا؛ فكان هذا مِن أقوى الأدلةِ الباهرةِ على النبوَّة الظاهرة" (¬١).
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾، تبابٌ وهلاكٌ وبَوارٌ وقَطع، في آيةٍ