* وقال تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣].
فحضَّ على قتالِ مَن نَكَثَ اليمين وهَمَّ بإخرجِ الرسولِ وبدأ بنقضِ العهد، ومعلومٌ أن مَن سبَّ الرسول ﷺ فقد نقض العهدَ وفَعَل ما هو أعظمُ من الهَمِّ بإخراج الرسول وبَدْئِنا أولَ مرة.
* ثم قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤ - ١٥].
فعُلم أن تعذيبَ هؤلاء، وإخزاءَهم، ونَصْرَ المؤمنين عليهم، وشفاءَ صدورهم بالانتقام منهم، وذَهابَ غيظِ قلوبهم مما آذَوهم به: أمرٌ مقصودٌ للشارع، مطلوبٌ في الدِّين، ومعلومٌ أن هذا المقصودَ لا يَحصُل مِمَّن سَبَّ النبيَّ ﷺ وآذى اللهَ ورسولَه وعبادَه المؤمنين إلاَّ بقتْله، لا يَحصُلُ بمجرد استرقاقه، ولا بالمَنِّ عليه، والمفاداةِ به.
وكذلك تنكيلُ غيرِه من الكفَّار -الذين قد يُريدون إظهارَ السَّبِّ- لا يَحصُلُ على سبيل التَّمام إلاَّ بذلك.
الدليل السابع: أن الذِّمي إذا سبَّ النبيَّ ﷺ فقد صَدَر منه فعلٌ تضمَّن أمْرَيْن:
أحدهما: انتقاضَ العهد الذي بيننا وبينه.
والثاني: جنايتَه على عِرْضِ رسول الله ﷺ وانتهاكَ حُرمتِه وإيذاءَ الله تعالى ورسوله والمؤمنين وطَعْنَه في الدِّين، وهذا معنًى زائدٌ على مجرد كونِه