بَارِي القَوسِ
مَاذَا دَهَاكَ يَا قَلَمِي؟! .. فِي السَّرَّاءِ تَعْدُو .. وفِي الضَّرَّاءِ تَغْفُو!! أَما تَنْهَض؟! .. انْهَضْ فَالخَطْب جَلَلٌ. قُمْ وَأَرِنَا بَقِيَّةَ الأَمَل .. قُمْ .. مَاذَا دَهَاكَ؟ أَمِنْ عَجْز .. أَم اسْتَمْرأتَ الكَسَلَ؟!
ذَاكَ الرَّسولُ يَا قَلَم .. ذَاكَ الرَّسُولُ يَا قَلَمُ.
عَجِيب .. أَيُّهَا القَلَمُ المُقَفي … أَرَاكَ اليَوْمَ عَاصٍ .. لَا تبَالِي!
فَلَا تَنْهَضْ إِذَا مَا اسْتَنْهَضُوكَ … ولَا تَجْزع لِحَادِثَةِ الليَالِي
تَعَدَّى الكَافِرُ المَلعُونُ حَدًّا … وَجَاوَزَ بِالشَّتِيمَةِ كُل غَالِي
فَلَا نَثْرٌ سَمِعْنَا مِنْكَ قَوْلاً … وَلَا زُمَرَ القَوَافِي سُقْتَهَا لِي
رُوَيْدَكَ .. لَا تَلُمْنِي يَا صَدِيقِي … فَهَذَا الخَطبُ أَكْبَرُ مِنْ مَقَالِي
فَإنْ كَانَتْ لِيَ السَّرَّاءُ سِتْرٌ … فَهَذَا الضُّرُّ قَدْ أَوْدَى بِحَالِي
وَفَاءً لِلحَبيبِ .. وَدَفْعَ شَرٍّ … أَرَدْتُ كتَابَةَ الحَرْف المُحَالِ
لأُنزِلَ كُل قَوْلٍ فِي مَقَامٍ … شَرِيفٍ .. لَائِقٍ .. كالطّوْدِ عَالِي
فَمَا جَادَتْ بشَيء مِنْهُ نَفْسِي … وَلَوْ يُشْرَى .. شَرَيْتُ وَلَا أُبَالِي
فَدَاكَ (مُحَمَّدٌ) يَفْديهِ قَوْمِي … ونَفْسِي ثُمَ أَهْلي ثُمَّ مَالي
فَلَا قَوْلٌ يَفيهِ بَغَضُ حَقٍّ … وَلَا شَعْرٌ ولَا نَثْرٌ مُسَالِ
* * *