ابنَ سلَامةَ بنِ وَقْشٍ أبا نائلةَ -أحدَ بني عبد الأَشْهَل، وكان أخَا كعبِ بنِ الأشرف من الرضاعة-، وعَبَّادَ بنَ بِشْرِ بنِ وَقْش، والحارثَ بنَ أَوْسِ بنِ مُعَاذ -وهما من بني عبد الأشهل-، وأبا عَبْس بنَ جَبْر أخا بني حارثة (¬١)، وأَذِن لهم رسولُ الله ﷺ -أن يقولوا غيرَ ما يعتقدون (¬٢)، على سبيل جوازِ ذلك في الحرب.
وقدَّموا إلى ابن الأشرف سِلْكَانَ بنَ سَلَامة، فقَصَد له وأظهَرَ له موافقتَه على الانحراف عن رسول الله ﷺ، وشكا إليه ضِيْق حالهم، وكَلَّمَه في أن يَبيعَه وأصحابَه طعامًا، فَيَرْهَنُوه سِلاحَهم، فأجابهم إلى ذلك.
ورجع سِلْكَانُ إلى أصحابه، فخرجوا إلى ابنِ الأشرف اليهوديِّ، وشيَّعهم رسولُ الله ﷺ إلى بَقيع الغَرْقَد (¬٣) في ليلةٍ مُقْمِرَة، فأتَوا كعبًا، فخرج إليهم من حِضنِه، فَتَماشَوا، فوضعوا عليه سيوفهم، ووضع محمدُ ابنُ مَسْلَمةَ مِغْوَلاً (¬٤) كان معه في ثُنَّتِه (¬٥) فقتله.
وصاح ابنُ الأشرف صيحةً شديدةً انذعر بها أهلُ الحصون حوالَيه، فأوقدوا النيرانَ دون جدوى.