ولقد استَشهد على ذلك بآية: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] (¬١).
ففي هذين الأثرين إثباتُ سماع المَلَكِ لأئمتهم، ولا شك أن المَلَك إنما ينزلُ بأمرٍ من الله ﷿، كما قال الله في الملائكة: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤].
° وفي الأثر الثاني أكثرُ توضيحًا من الأول، إذ فيه أن الوحيَ للنبيِّ على طريقين:
الأول: السَّماع من المَلَك مع رؤية شخصه.
والثاني: السَّماع دون الرؤية، و"الإِمام" يشارك "النبيَّ" في هذه الطريق من الوحي.
وبذلك يُسمى "نبيًّا"، يشهدُ لذلك الأثر الآتي عن أبي عبد الله الذي قال فيه: الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات:
- فنبيٌّ مُنبِئٌ في نفسه لا يعدوها.
- ونبيٌّ يَرى في النوم، ويَسمعُ الصوت، ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعثه إلى أحدٍ، وعليه إمامٌ مثلُ ما كان إبراهيمُ على لُوط ﵉.
- ونبيٌّ يرى في منامه، ويسمعُ الصوت، ويعاين المَلَك، وقد أُرسل إلى طائفةٍ قلُّوا أو كثروا -كيونسْ- قال الله ليونس: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]، قال: يزيدون ثلاثين ألفًا، وعليه إمام.
- والذي يَرى في نومه، ويَسمعُ الصوت، ويعاينُ في اليقظة، هو إمامٌ