وقالوا: ولَمَّا أُخرج الحلاج من المنزل الذي بات فيه لِيذهبَ إلى القتل أَنشد:
طَلَبْتُ المُسْتَقَر بِكُلِّ أرْض … فَلَمْ أرَ لِي بِأرْض مُسْتَقرَّا
وَذُقْتُ مِنَ الزمَانِ وَذَاقَ مِنِّي … وَجَدْتُ مَذَاقَهُ حَلْوًا وَمُرَّا
أطَعْتُ مَطَامِعِي فَاسْتَعْبَدَتْنِي … وَلَوْ أنِّي قَنِعْتُ لَعِشْتُ حُرَّا
فلمَّا أُخرج للصَّلْب مَشى إليه، يتبختر في مشيته، وفي رِجليه ثلاثةَ عَشَر قيدًا وجعل ينشد ويتمايل:
نَدِيمِي غَيْرُ مَنْسُوبِ … إِلَى شَيْء مِنَ الحَيْفِ
شَرِبْنَا مِثْلَ مَا يَشْرَبُ … فِعْلُ الضَّيْف بِالضِّيْفِ
فَلَمَّا دَارَتِ الكأسُ … دَعَا بالنِّطع وَالسَيْفِ
كَذَا مَنْ يَشْرَبُ الرَّاح … َ مَعَ التِّنِّينِ فِي الضَيْفِ
ثم قُدِّمَ، فضرب ألفَ سوط، ثم قُطعت يداه ورِجلاه، وهو في ذلك كلِّه ساكت، ما نَطَق بكلمة، ولم يتغيَّر لونه.
وقال الخطيب: قال لنا أبو عمر بن حيُّويه: "لَمَّا أُخرج الحسينُ بنُ منصور الحلاَّج؛ ليُقْتَلَ مَضَيْتُ في جُملة الناس، ولم أزل أزاحِمُ عليه حتى رأيتُه، فدنوتُ منه، فقال لأصحابه: "لا يَهولَنََّكم هذا الأمرُ، فإني عائدٌ إليكم بعد ثلاثينَ يومًا" .. ثم قُتل فما عاد!.
قال الذهبي: "هذه حكايةٌ صحيحة، توضِّحُ لك أن الحلاجَ مُمَخْرِقٌ كذَّاب، حتى عند قتله (¬١) .. ثم قُطعت يداه ورجلاه، وحُزَّ رأسه، وأُحرقت