رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] أي: وإنْ كان الكلُّ أربابًا بنسبةٍ ما، فأنا الأعلى منهم، بما أُعطِيتُه في الظاهر من التحكم فيكم، ولمَّا عَلِمَتِ السحرةُ صِدقَه فيما قاله، لم يُنكروه، وأقرُّوا له بذلك، فقالوا له: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه: ٧٢] فالدولةُ لك، فصحَّ قوله: "أنا ربكم الأعلى"، وإنْ كان عينَ الحق، فالصورةُ لفرعون، فقطع الأيدي والأرجل، وصلَّب بعين حق في صورة باطل .. " (¬١).
° ويقول ابن عربي في تعليله لإنكار موسى على السامِري: "وكان موسى يُربِّي هارونَ ﵉ تربيةَ عِلم -وإنْ كان أصغَرَ منه في السنِّ-، ولذلك لما قال له هارونُ ما قال، رجع السامريُّ، فقال له: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥]، يعني: فيما صنعتَ من عُدُولِك إلى صورةِ العِجْل على الاختصاص، وصُنْعِك هذا الشَّبَح من حلِيَّ القوم، حتى أخذتَ بقلوبهم من أجل أموالهم (¬٢)، وليس للصور بقاءٌ، فلا بدَّ من ذهابِ صورة العِجل -لو لم يستعجل موسى بحرقه-، فغلبت عليه الغَيرة، فحرقه، ثم نَسف رَمَادَ تلك الصورة في اليمِّ نَسْفًا، وقال له: انظر إلى إلهك،