أغَيْرُكَ فيها لاحَ، أم أنت ناظرٌ … إليك بها عند انعكاسِ الأشعَّةِ
وأصْغِ لِرَجعِ الصوتِ عند انقطاعهِ … إليك بأكنافِ القُصورِ المَشِيدةِ
أهَلْ كان مَن ناجاك ثَمَّ سواك، أَم … سمعتَ خِطابًا عن صداك للمُصَوِّتِ؟
وقل لي: مَن ألقى إليك عُلومَه … وقد رَكَدَتْ مِنك الحواسُّ بَغفلةِ
وما كنتَ تدرِي قبل يومِك ما جرى … بأمسِك، أو ما سوف يَجرِي بَغدْوَةِ
فأصبحتَ ذا عِلمٍ بأخبارِ مَن مضى … وأسرارِ مَن يأتي مُدِلاًّ بخِبرةِ
أتحسَبُ مَن جاراك في سُنَّة الكَرَى … سواك بأنواعِ العلومِ الجليلةِ
وما هي إلاَّ النفسُ عند اشتَغالها … بعالَمها عن مظهرِ البشريةِ
تَجلَّت لها بالغَيب في شكلِ عالَمٍ … هَداها إلى فَهم المعاني الغريبةِ
ولا تك مِمَّن طيشَتْهُ دُروسُه … بحيث استقلَّت عقلَه واستفزَّتِ
فثَمَّ وراءَ النقلِ عِلمٌ يَدِقُّ عن … مَدارِكِ غاياتِ العقولِ السليمةِ (¬١)