رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
° فهو يَذكرُ قصةَ "زيدِ بنِ حارثة" مع زوجِه "زينب بنت جحش"، وشكواه منها، وقولَ النبيِّ له: "أمسِكْ عليك زَوْجَك"، ويُبيِّنُ أن الزوجَينِ أصبحا لا يُطيقانِ الاستمرارَ، ويَذكرُ إشاعةَ أن النبيَّ ﷺ طَمعَ في جَمالها، وما كان للنبيِّ أن يتزوَّج زَوْجَةَ متبنَّاه -لأنه ابنه-، ثم يقول: "ولكنَّ محمدًا خَرَج يقول لهم: إنَّ المتبنَّى ليس كالابن تمامًا، فالولدُ شيءٌ آخَر، وإنه إنما تزوَّج لكي يُدرِكوا هذا، ولكيلا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواجِ أدعيائهم، فلا حاجةَ له بجمالِ زينب، ولديه عائشةُ وحفصة" (ص ٢١٦).
فهو في هذا يدَّعي أن التحريمَ للتبنِّي مِن محمدٍ ﷺ، ويدَّعي أنَّ محمدًا تزوَّج "زينبَ" مِن تلقاءِ نفسِه، مع أنه بأمرٍ من الله تعالى في قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا .. ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
فنراه يَنسِبُ التحريمَ إلى النبيِّ؛ ويَنسِبُ الزواجَ لرأيٍ ارتآه الرسولُ، مع أنه ثابتٌ بالقرآن، ولكنه يَنسِبُ القرآنَ دائمًا إلى النبي ﷺ.
وإنَّا لَنحمدُ له أنه لم يَسِرْ وراءَ المستشرقين في ادِّعائهم -كما جاء في روايةٍ ضعيفةٍ عن بعض التابعين- أن النبيَّ ﷺ فُتِن بجمال "زينب" -وكان الطلاقُ لذلك- فله منَّا التقديرُ لهذا!!.