* والحقُّ أنه لا يُوجَدُ ذلك التخييرُ، وأن النصَّ القرآنيَّ في صريحه يُبيِّنُ هذا، فاللهُ ﷾ يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٨ - ٩].
ولكنه -كمنهاجه- يَنسِبُ ما في القرآن دائمًا إلى النبي ﷺ، وزاد هنا مسألةَ التخيير التي لا نَعلمُ لها مصدرًا تاريخيًّا .. (ص ٢٥٥).
* معاني القرآن وأحكامُه يَنسِبُها للنبي ﷺ:
° وهكذا نَجِدُه يذكرُ كثيرًا من معاني القرآن، ويَنسِبُها للنبي ﷺ، فهو يذكر سورة "الكافرون": ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ على أنها من كلامِ النبي ﷺ .. (ص ١٠٨).
ويَنسِبُ تحريمَ الخمرِ على أنه للنبي ﷺ، ويُشيرُ إلى تدرُّجِ التحريم في القرآن الكريم .. ويتركُ الآياتِ المختلفةَ الدالةَ على ذلك.
* أين ذِكرُ الله في الكتاب؟!:
° ويقول الشيخ أبو زهرة في تقريره: "هذه أمثلةٌ سُقناها، وإنها لَكثيرةٌ في الكتاب، وهي تدل على أنه يَرى -أي: الكاتِبُ- أن القرآنَ من كلامِ محمدٍ، وفي الحقيقة إنه لم يَذكُرْ -قطُّ- أن الله ﷾ مُنزِلُ القرآن، وباعثُ محمدٍ بالرسالة، بل إنَّ ذِكْرَ الله تعالى يَندُرُ في الكتاب، بل