وَقَال بعَضُهُم: نِسْبةٌ إلى لِبْسِ الصوّف (¬١)، وهذا صحَيحٌ من حَيْثُ اللَّغَة، وَاعْتَرَضَ القُشَّيريُّ عَلَيه، بأنَّ القَوْمَ لم يَخَتصُّوا بِلِبس الصّوفِ.
وَيُجابُ بأنّهُ الغالِب عَلَى مَنْ طلبَ خُشَونَةَ العَيْشِ والتَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيا. والتَّقَشفِ فيها. من تركَ الناعمَ من الثيابِ، ويَقنَعُ بالخَشِن منها. ولبس الصوفِ والقطنِ غالبٌ في هذه الحالةِ. والصوفُ أغلبُ لعمومِ وجودهِ، وخشونتُه أكثر من خشونةِ القطنِ.
وفي الحديث الصحيح من حديث أَبي بردة، قالَ: أخرجتْ لنا عائشةُ كساءً غليظًا وإزارًا غليظًا، فقالت: قُبِضَ [رُوْحُ] رسولُ اللَّه في هذين (¬٢).
وأَخرجَ الترمذيّ من حديثِ عبدِ اللَّه بنِ مسعودٍ عن النبيّ قالَ: "كانَ على موسى يومَ كلَّمه ربَّه كساءُ صوفٍ وجبة صوفٍ، وكمةُ صوفٍ وسراويلُ صوفٍ (¬٣)
ولذلك أيضًا منْ يأخذُ نفسَه بالإِعراض عن الأمور الدنيوية من الأمم الماضية، يتَّصفون بلبسِ الصُّوفِ كالرهبانِ وأشباههم حتّى لا يكادوا ينفَكُّونَ عنه.
وقالَ بعضهم: هو نسبةٌ إلى المصافَاةِ.
قال الشاعرُ: صافَي فَصُوفِيَ حتى لُقِّبَ الصوفي (¬٤).