ما يطلقُ على منْ يَلبَسُ لِبْسةً مخْصوصةً منْ دَلِقٍ (¬١) أو فُرْجِيَّة (¬٢) أو (جلنك) (¬٣)، ولَهُ عِمامَةً لَطيفَةٌ يُرخي مِنْهَا عَذْبَةً (¬٤) قصيرَةً منْ قُدّامِهِ، ويحضُرُ في الخَانقَاه بَعدَ العصْرِ ليحضُرَ القِراءَة والذِّكرَ، غيرُ متعاطٍ للحِرَفٍ الدَّنِيئَةِ منَ الحِياكَةِ والحِجَامةِ وشِبْهِهَا، غَيرُ موصوفٍ بالثَّروةِ.
المطلب الثالث:
من يستحقُّ من الوقفِ والوصيةِ للصُّوفية:
إذا صحَّحْنَا ذلك، فإنَّه من الفُقَهاءِ مَنْ قالَ: لا يَصِحُّ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ ووقوفه عندَ حَدٍّ، ولا شَكَّ أنَّ هذا هوَ الظّاهِرُ، إذا جعلَنا التصوفَ راجعًا إلى الأخلاق وصِفَاتِ النَّفسِ المحمودَةِ، فإنّا لا مطلَعَ لَنا على البَوَاطِنِ والظواهِرِ التي تدلُّ على ذلكَ، قد تكونُ مطابِقَةً لمَا في الباطِنِ، وقد لَا تكونُ، كما قالَ: "إنَّ الرّجلَ ليعملُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ فيما يبدُو للنَّاسِ، وهو منْ أهلِ النّارِ" (¬٥).