والسِّحْرُ: الْبَيَان فِي فطنة. وَمن كَلَامه ﷺ: " إِن من الْبَيَان لَسحْراً " يَقُوله لعَمْرو بن الْأَهْتَم حِين قدم عَلَيْهِ مَعَ قيس ابْن عَاصِم فَسَأَلَ عمرا عَن الزبْرِقَان فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا، فَلم يرض الزبْرِقَان بذلك وَقَالَ: وَالله يَا رَسُول الله إِنَّه ليعلم إِنَّنِي أفضل مِمَّا قَالَ، وَلكنه حسدني لمكاني مِنْك. فَأثْنى عَلَيْهِ عَمْرو شرا، ثمَّ قَالَ: " وَالله يَا رَسُول الله مَا كذبت عَلَيْهِ فِي الأولى وَلَا فِي الْآخِرَة، وَلكنه أرضاني فَقلت بِالرِّضَا، ثمَّ أسخطني فَقلت بالسخط ". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِن من الْبَيَان لسحراً ".
قَالَ أَبُو عبيد: كَأَن الْمَعْنى، وَالله أعلم، انه يبلغ من بَيَانه انه يمدح الْإِنْسَان فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله، ثمَّ يذمه فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله الآخر، فَكَأَنَّهُ قد سحر السامعين بذلك. فَأَما قَوْله ﵊: " من تعلم بَابا من النُّجُوم فقد تعلم بَابا من السِّحْرِ " فقد يكون الْمَعْنى على الأول، أَي أَن علم النُّجُوم محرم التَّعَلُّم وَهُوَ كفر، كَمَا أَن علم السحر كَذَلِك، وَقد يكون على الْمَعْنى الثَّانِي، أَي انه فطنة وَحِكْمَة، وَذَلِكَ مَا أدْرك مِنْهُ بطرِيق الْحساب كالكسوف وَنَحْوه. وَبِهَذَا علل الدينَوَرِي هَذَا الحَدِيث.
والسّحْرُ والسّحَّارةُ: شَيْء يلْعَب بِهِ الصّبيان، إِذا مد من جَانب خرج على لون، وَإِذا مد من جَانب آخر خرج على لون آخر مُخَالف. وكل مَا أشبه ذَلِك سَحَّارةٌ.
وسَحَره بِالطَّعَامِ وَالشرَاب يسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه، غداه وَعلله، وَقيل: خدعه، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
أُرانا مُوضِعينَ لحتمِ غيبٍ ... ونُسْحَر بالطّعامِ وبالشرابِ
أَي نغذى ونخدع. وَقَول لبيد:
فَإِن تسألينا: فيمَ نَحن؟ فإننا ... عصافيرُ من هَذَا الأنامِ المَسَحّرِ
يكون على الْوَجْهَيْنِ.
والسِّحْرُ، الْفساد. وَطَعَام مسحورٌ، مفسود، عَن ثَعْلَب هَكَذَا حَكَاهُ: مفسود، لَا أَدْرِي أهوَ على طرح الزَّائِد، أم فَسدَته لُغَة، أم هُوَ خطأ. وَنبت مسحور، مفسود، هَكَذَا